وإليه مآب} [سورة الرعد آية: 36] .
فهذا أصل الدين وأساس ملة الإسلام، الذي لا يصح لأحد عمل إلا به، وهو دعوة جميع الرسل، وهو الذي خلق الله له جميع الخلق، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون [سورة الذاريات آية: 56] .
والآيات في بيان هذا التوحيد، وأن جميع الرسل دعوا الناس إليه في القرآن أكثر من أن تحصر؛ يعرف ذلك من تدبره، وشرح الله صدره، ونصب الأدلة على أنه لا يستحق العبادة غيره، فمن ذلك ما ذكره الله تعالى من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا التي هي صفات الكمال، وكذلك ما يشاهدونه من عظيم مخلوقاته.
ولذلك صار الشرك في العبادة أعظم ذنب عصي الله به، وأوجب على المؤمنين مقاطعة أهله، والبراءة منهم، وجهادهم، والكفر بهم، وأباح دماءهم وأموالهم؛ فلا يكون المؤمن موحدا إلا بهذا، وهو مقتضى كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله، "قال تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ [سورة الأنفال آية: 73] .
فلا يصح للمؤمن دين، إلا بموالاة أهل التوحيد ومحبتهم، وبغض أهل الشرك والنفاق، والبراءة منهم، كما قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا