وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ظن طائفة أن ما ها هنا نافية، وقالوا: ما يدعون من دون الله شركاء في الحقيقة، بل هم غير شركاء، وهذا خطأ؛ ولكن ما ها هنا حرف استفهام، والمعنى وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ [سورة يونس آية: 66] .
فشركاء مفعول يدعون لا مفعول يتبع، فإن المشركين يدعون من دون الله شركاء، كما أخبر عنهم بذلك في غير موضع، فالشركاء موصوفون في القرآن بأنهم يدعون من دون الله، ولم يوصفوا بأنهم يتبعون، فإنما يتبع الأئمة الذين كانوا يدعون هذه الآية.
ولهذا قال بعدها: ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ ولو أراد أنهم ما يتبعون في الحقيقة شركاء لقال: إن يتبعون إلا من ليسوا بشركاء؛ بل هو استفهام يبين أن المشركين الذين دعوا من دون الله شركاء، ما اتبعوا إلا الظن، ما اتبعوا علما، فإن المشرك لا يكون معه علم مطابق، وهو فيه ما يتبع إلا الظن، وهو الخرص والحزر، وهو كذب وافتراء كقوله: ﴿قتل الخراصون﴾ [سورة الذاريات آية: 10] .
[ما يستفاد من قوله تعالى ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني﴾ ]
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى:
قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين?ولا تدع من دون الله ما