اهتماما بالوسيلة، وتنبيها على التوكل.
وقال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والأحسان﴾ [سورة النحل آية: 90] إلى قوله: ﴿لعلكم تذكرون﴾ [سورة الأنعام آية: 152] ؛ والعدل تدخل فيه، الواجبات كلها، والإحسان تدخل فيه نوافل الطاعات، وإيتاء ذي القربى يدخل فيه حقوق الأرحام، ونحوها من العبادات المتعدية، والنهي عن الفحشاء والمنكر، يدخل فيه ما نهى الله عنه، من ظاهر الإثم وباطنه، وتركه من أجل العبادات، والبغي من أكبر السيئات، وتركه من أهم الطاعات؛ فهذا كله داخل في العبادة بالإجماع.
وقال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [سورة الإسراء آية: 23] ، إلى قوله: ﴿ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾ [سورة الإسراء آية: 39] ، فابتدأ الآية بالأمر بعبادته وحده لا شريك له، وعطف بقية العبادة المذكورة اهتماما بها، وتنويها بشأنها؛ ولا قائل أن ما ذكر ليس بعبادة ; بل أهل اللغة، وأهل الشرع، من المفسرين وغيرهم مجمعون على أن ما أمر الله به في هذه الآيات، من أفضل ما يتقرب به العبد من القرب والعبادات، وما علمت أحدا من أهل العلم واللغة ينازع في ذلك؛ ولكن القوم - كما تقدم - عجم أو مولدون.
قال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة﴾ [سورة البينة آية: 5] ، فعطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على ما قبله، وإن كان يدخل فيه عند