وأما دعواه أن العبادة هي السجود فقط، فهذا ليس بغريب عن مثل هذا الملحد؛ والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، قد فصلت أنواع العبادة تفصيلا، وقسمتها تقسيما، ونوعتها تنويعا، قال تعالى: ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ [سورة البقرة آية: 1-2] إلى قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ [سورة البقرة آية: 5] ؛ وهل المهتدون والمفلحون إلا خواص عباد الله.
وقال تعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله﴾ [سورة البقرة آية: 177] إلى قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [سورة البقرة آية: 177] ، فخصهم بالصدق والتقوى، وحصرها فيهم، لأن ما ذكر: رأس العبادة ; والإيمان: متضمن لما لم يذكر، مستلزم له، فلهذا حسن الحصر.
وقال تعالى: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ [سورة البقرة آية: 83] إلى قوله: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [سورة البقرة آية: 43] ، فبدأ بذكر العبادة المجملة، ثم خص بعض الأفراد، تنبيها على الاهتمام، وأنها من أصول الدين،
ولئلا يتوهم السامع أن العبادة تخص بنوع دون ما ذكر، في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة﴾ [سورة الأعراف آية: 170] ؛ ومعلوم أن إقام الصلاة داخل فيما قبله، لأنه آكد الأركان الإسلامية بعد الشهادتين، وكذلك قوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [سورة الفاتحة آية: 5] ؛ والاستعانة عبادة بالإجماع، وعطفها على ما قبلها