تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه أنها تدبر وتتصرف؛ وهذه الرؤيا والقضية الجزئية لا دلالة فيها، علي ما زعمه العراقي بوجه من الوجوه.

وأبلغ من هذا قوله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم﴾ [سورة الأنفال آية: 9-10] ، فانظر هذه الآية الكريمة، وما فيها من قطع التعلق والالتفات إلى غير الله، مع أن المدد بالملائكة، وقتالهم مشهود محسوس متواتر؛ ولو قال إنسان بجواز دعاء الملائكة وطلب ذلك منهم، والاستغاثة بهم عند الشدائد والحرب، لكان ذلك كفرا، ورجوعا إلى عبادة الملائكة، والأنفس المفارقة.

ومن نظر في كلام هذا الرجل، عرف أنه أجنبي عن العلم، لم يعرف ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وكيف كان الشرك في الأمم، وإلا فأي تلازم بين ما ذكره، وما أخبر الله به عن مدده بالملائكة، وبين دعائهم والاستغاثة بهم، والاستعانة، والإنابة، في كشف الشدائد والمهمات؟!

والرجل وجد مادة وكتبا شتت فهمه، وحيرت عقله، أراد الاستغناء بها فلم تزده إلا عمى وجهلا، فأضاف إلى ذلك الجرأة في الكذب على الله، وعلى رسله، وعلى أولي العلم من خلقه، كما كذب على الشيخ ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، وزعم أنهما قالا: الأرواح تدبر وتتصرف بعد الموت.

والشيخ رحمه الله نص على أن القول بمثل هذا من أقوال

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٠٨