وهو من أدلة توحيده وإلهيته، وصرف الوجوه إليه، والإعراض عما سواه، قال تعالى في حق الملائكة: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ إلى قوله: ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾ [سورة الأنبياء آية: 26-29] .
وقال في شأن جبرائيل وغيره من الملائكة: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ [سورة مريم آية: 64] ؛ فتأمل ما في هذا القول من كمال العبودية، ومتابعة الأمر، والبراءة من الملكة والحول والقوة، والاعتراف له تعالى بذلك; فاستدل بعموم الربوبية، ثم قال: ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [سورة مريم آية: 64] ثناء عليه تعالى بإثبات العلم، ونفي ما يضاده أو ينافي كماله.
قال تعالى في حق المسيح: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون﴾ [سورة النساء آية: 172] ؛ الآية والمقصود: أن تسخير الملائكة وتدبيرها وإرسالها، من أدلة إلهيته تعالى، واستحقاقه لأن يعبد وحده لا شريك له.
ومن العجب: أن هذا العراقي زعم أن للأرواح تدبيرا وتأثيرا في العالم، مستدلا بعبارة رآها في كتاب الروح؛ وهذا غلط فاحش وخطأ واضح؛ فإن ما ذكره العلامة ابن القيم، ليس فيه أنها تدبر وتتصرف، وتجيب من دعاها; وليس فيه إلا مجرد الحكاية: أن روح النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه قد رآها بعض الناس عند القتال، وأنها هزمت أهل الشرك، وليس