تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتدبير؛ وهذه عادة القرآن دائما، يعرج على هذه الحجة، لأنها من أكبر الحجج، وأوضحها وأدلها على المقصود ; فسبحان من جعل كلامه في أعلى طبقات البلاغة والفصاحة، والجلالة والفخامة، والدلالة والظهور ; فأي شبهة بعد هذا تبقى للمماحل المغرور؟!

واعلم: أن دعاء الأموات والغائبين ليس بسبب لما يقصده المشرك ويريده ; بل هو سبب لنقيض قصده وحرمانه، وهلاكه في الدنيا والآخرة ; قال تعالى: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير﴾ [سورة الحج آية: 12-13] لأنه في الحقيقة إنما عبد الشيطان، ودعاه وأطاعه فيما يأمر به، ولذلك تتبرأ الملائكة والصالحون ممن دعاهم، وصرف لهم شيئا من العبادة.

وأيضا: فليس كل سبب يباح ; بل من الأسباب ما هو محرم، وما هو كفر، كالسحر والتكهن ; والغبي يظن أن الدليل يسلم له، إذا أراد السبب لا الاستقلال ; وعباد الكواكب وأصحاب النيرنجيات، ومخاطبات النجوم يرون أنها أسباب، ووسائل نافعة، ويظنونها كالأسباب العادية 1 وعباد القبور والأنفس المفارقة، يرون أن تعلق قلب الزائر، وروحه بروح

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ١٩٥