تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحنفاء أهل التوحيد، اعتزلوا هؤلاء المشركين، لأن الله أوجب على أهل التوحيد اعتزالهم، وتكفيرهم، والبراءة منهم، كما قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام: ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا﴾ [سورة مريم آية: 48] إلى قوله: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله﴾ [سورة مريم آية: 49] .

وقال: ﴿إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] ، وقال عن أهل الكهف: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف﴾ [سورة الكهف آية: 16] الآية.

فلا يتم لأهل التوحيد توحيدهم، إلا باعتزال أهل الشرك، وعداوتهم وتكفيرهم؛ فهم معتزلة بهذا الاعتبار؛ لأنهم اعتزلوا أهل الشرك، كما اعتزلهم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وأما ما يزعمه هؤلاء الغلاة المشركون في الأموات، أنهم يعلمون الغيب، وأنهم يسمعون من دعاهم، وأن لهم تصرفا، فهذا من أبطل الباطل، وأعظم الكذب والافتراء، ومن فرط الغلو في الشرك بالله؛ ويكفي في هذا الزعم الفاسد، قول الله تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٤٣٤