تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعلق على غيره تعالى، ورغب إليه ورجاه، واعتمد عليه في أن يشفع له عند الله.

فدلت هذه الآيات على أن من فعل ذلك، فهو مشرك بالله، كافر به؛ قال تعالى: ﴿أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا﴾ [سورة الزمر آية: 43-44] .

فالشفاعة لمن له ملك السماوات والأرض، ومرجع الخلق إليه سبحانه وتعالى؛ وهو الذي يأذن فيها لأهل التوحيد خاصة، كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [سورة البقرة آية: 255] ، ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [سورة الأنبياء آية: 28] ، وقال تعالى: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ [سورة طه آية: 109] ، وقال: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ [سورة الأنعام آية: 51] .

فهؤلاء هم أهل الإخلاص، الذين لم يتخذوا من دون الله شفيعا يسألونه ويرغبون إليه؛ بل قصروا رجاءهم ودعاءهم، ورغبتهم ورهبتهم، وجميع أنواع العبادة، عليه تعالى وتقدس؛ فهو المستحق لذلك دون كل ما سواه.

فلا تطلب الشفاعة في هذه الدار، إلا من مالكها الذي لا تحصل إلا بإذنه، وهو الله تعالى، كما قال وهو أصدق القائلين: {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٤٣٢