أنهم وعدوهم ذلك سرا، بدليل قوله تعالى: ﴿والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾ [سورة محمد آية: 26-27-28] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والمقصود: بيان عظم هذا الذنب عند الله، وما رتب عليه من العقوبات عاجلا وآجلا؛ نسأل الله الثبات على الإسلام والإيمان، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان. وقد ذكر شيخنا رحمه الله، في مختصر السيرة له، عن سيرة الواقدي: "أن خالد بن الوليد لما قدم "العرض" قدم مائتي فارس، فأصابوا مجاعة بن مرارة، في ثلاثة عشر رجلا من قومه بني حنيفة، فقال لهم خالد بن الوليد: ما تقولون في صاحبكم؟ فشهدوا أنه رسول الله، فضرب أعناقهم حتى إذا بقي سارية بن عامر، قال: يا خالد إن كنت تريد بأهل اليمامة خيرا أو شرا، فاستبق مجاعة، وكان شريفا، فلم يقتله، وترك سارية أيضا.
فأمر بهما فأوثقا في مجامع من حديد، فكان يدعو مجاعة وهو كذلك، فيتحدث معه، وهو يظن أن خالدا يقتله; فقال: يا ابن المغيرة، إن لي إسلاما، والله ما كفرت; فقال خالد: بين القتل والترك منزلة، وهي الحبس حتى يقضي الله في أمرنا ما هو قاض، ودفعه إلى أم متمم زوجته، وأمرها أن تحسن إساره.