واسطة في رزق العباد، ونصرهم وهداهم، يسألونه ذلك، ويرجعون إليه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين؛ حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء، يجتلبون بهم المنافع، ويدفعون بهم المضار، لكون الشفاعة لم يأذن الله له فيها.
قال تعالى: ﴿ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾ [سورة السجدة آية: 4] ، وقال تعالى: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ [سورة الأنعام آية: 51] ، وقال تعالى: ﴿وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع﴾ [سورة الأنعام آية: 70] ، وقال تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهيرولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة سبأ آية: 22-23] .
وقال تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ [سورة الإسراء آية: 56] إلى قوله: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ [سورة الإسراء آية: 57] .
قال طائفة من السلف: كان أقوام من الكفار يدعون عيسى والعزير، والملائكة والأنبياء; فبين الله لهم أن الملائكة والأنبياء لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا، وأنهم يتقربون إليه، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه.
قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين