تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخافون عذابي; وأخبر أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين، ولا تحويله؛ وهذا هو الإغاثة.

والمشركون يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم بالسؤال لله، والطلب منه، فيقضي الله لهم تلك الحاجات؛ فأبطل الله هذه الشفاعة التي يظنها المشركون، وبين أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فقال: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة سبأ "آية: 23] الآية وقال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [سورة البقرة آية: 255] .

فمن جعل الأنبياء والملائكة وسائط بين الله وبين خلقه، كالحجاب الذين يكونون بين الملك ورعيته، بحيث يزعم أنهم يرفعون الحوائج إلى الله، وأن الله يرزق عباده، وينصرهم بتوسطهم، أي بمعنى: أن الخلق يسألونهم، وهم يسألون الله; فمن اعتقد هذا فهو كافر مشرك.

إذا تقرر هذا، فنقول: قول القائل: إن إطلاق الكفر بدعاء غير الله، غير مسلم لوجوه: الوجه الأول: عدم النص الصريح على ذلك بخصوصه، كلام باطل; بل النصوص الصريحة في كفر من دعا غير الله وجعل لله ندا من خلقه يدعوه كما يدعو الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويتوكل عليه في أموره.

قال الله تعالى: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [سورة الأنعام آية: 1] وقال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ١٥