ولهذه الآية نظائر كثيرة، كقوله: ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ [سورة فاطر آية: 13-14] .
فبين أن دعوتهم غير الله شرك بالله، وأن المدعو غيره لا يملك شيئا، وأنه لا يسمع دعاء الداعي، ولا يستجيب له، وأن المدعو ينكر ذلك الشرك ويتبرأ منه، ومن صاحبه، يوم القيامة؛ فمن تأمل هذه الآيات، انزاحت عنه بتوفيق الله وفتحه جميع الشبهات. ومما يشبه هذه الآية، في حرمان من أنزل حوائجه بغير الله، واتخذه شفيعا من دون الله، بتوجيه قلبه وقالبه إليه، واعتماده في حصول الشفاعة عليه، كما قد تضمنه بيت الناظم، قول الله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [سورة يونس آية: 18] .
فانظر كيف حرمهم الشفاعة، لما طلبوها من غير الله، وأخبر أن حصولها مستحيل في حقهم، بطلبها في دار العمل من غيره؛ وهذه هي الشفاعة التي نفاها القرآن كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع