ليشفعوا لهم، ويقربوهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ [سورة الزمر آية: 2] . فهذا هو دين الله الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه. ثم ذكر بعد ذلك دين المشركين، فقال: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ [سورة الزمر آية: 3] ؛ فتأمل كون الله تعالى كفرهم بقولهم: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [سورة الزمر آية: 3] .
وقال في آخر هذه السورة: ﴿أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا﴾ [سورة الزمر آية: 43-44] ؛ قلت: وقد وقع من هؤلاء من اتخاذهم شفعاء، بدعائهم وطلبهم، ورغبتهم، والالتجاء إليهم، وهم أموات غافلون عنهم، لا يقدرون ولا يسمعون لما طلبوا منهم وأرادوه.
وقد أخبر تعالى: أن الشفاعة ملكه، لا ينالها من أشرك به غيره، وهو الذي له ملك السماوات والأرض، كما قال تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [سورة الأحقاف آية: 5-6] ؛ فعاملهم الله بنقيض قصدهم من جميع الوجوه، وأسجل عليهم بالضلال.