تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الفساق من أهل النار الخالدين فيها. قال له المرجئ: قوله في آخر الآية: ﴿وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون﴾ [سورة السجدة آية: 20] دليل على أن المراد من كذب الله ورسوله، والفاسق من أهل القبلة، مؤمن كامل الإيمان.

ومن وقف على هذه المناظرة، من جهال الطلبة، والأعاجم، ظن أنها الغاية المقصودة، وعض عليها بالنواجذ، مع أن كلا القولين لا يرتضى، ولا يحكم بإصابته أهل العلم والهدى، وما عند السلف والراسخين في العلم خلاف هذا كله، لأن الرجوع إلى السنة المبينة للناس ما نزل إليهم واجب، وأما أهل البدع والأهواء، فيستغنون عنها بآرائهم، وأهوائهم، وأذواقهم.

وقد بلغني: أنكم تأولتم، قوله تعالى في سورة محمد: ﴿ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر﴾ [سورة محمد آية: 26] على بعض ما يجري من أمراء الوقت، من مكاتبة، أو مصالحة، أو هدنة، لبعض رؤساء الضالين، والملوك المشركين، ولم تنظروا لأول الآية، وهي قوله: ﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ [سورة محمد آية: 25] ولم تفقهوا المراد من هذه الطاعة، ولا المراد من الأمر المعروف، المذكور في هذه الآية الكريمة، وفي قصة صلح الحديبية، وما طلبه المشركون واشترطوه،

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١ · ص ٤٧٦