وبغيا كاليهود، فإنهم أعداء الرسول والمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [سورة البقرة آية: 90] وقال: ﴿وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [سورة البقرة آية: 146] .
الصنف الثاني: الرؤساء، أهل الأموال، الذين فتنتهم دنياهم وشهواتهم، لما يعلمون أن الحق يمنعهم من كثير مما أحبوه وألفوه من شهوات الغي، فلم يعبؤوا بداعي الحق، ولم يقبلوا منه.
الصنف الثالث: الذين نشؤوا في باطل، وجدوا عليه أسلافهم، يظنون أنهم على حق، وهم على الباطل، فهؤلاء لم يعرفوا إلا ما نشؤوا عليه ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ [سورة الكهف آية: 104] .
وكل هذه الأصناف الثلاثة وأتباعهم، هم أعداء الحق، من زمن نوح إلى أن تقوم الساعة، فأما الصنف الأول: فقد عرفت ما قال الله فيهم. وأما الصنف الثاني: فقد قال الله فيهم: ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [سورة القصص آية: 50] . وقال عن الصنف الثالث: ﴿بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون﴾ [سورة الشعراء آية: 74]