وغيرهم، إنما أرادوا ذلك، كما قال تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [سورة يونس آية: 18] ، وقال في الآية الأخرى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ [سورة الزمر آية: 3] ، ولم يقولوا: إنها تخلق، وترزق، وتحيي، وتميت؛ وإنما كانوا يعبدون آلهتهم، ويعبدون تماثيلهم، ليقربوهم إلى الله، ويشفعوا لهم عنده ; فبعث الله رسله، وأنزل كتبه ينهى أن يدعى أحد غيره ولا من دونه، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة.
وهذا هو دين جميع الرسل، لم يختلفوا فيه كما اختلفت شرائعهم في غيره، قال الله تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ [سورة الشورى آية: 13] ، وهو معنى لا إله إلا الله؛ فإن الإله هو المعبود بحق أو باطل، فمن عبد الله وحده لا شريك له، وأخلص الدعوة كلها لله، وأخلص التوكل على الله، وأخلص الذبح لله، وأخلص النذر لله، فقد وحد الله بالعبادة، وجعل الله إلهه دون ما سواه.
ومن أشرك مع الله إلها غيره في الدعوة، أو في