وهي قوله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ [سورة يونس آية: 62-63] . ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم، وأنه من هداة الخلق، وحفاظ الشرع، إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسول، ومن اتبعه فليس منهم! ولا بد من ترك الجهاد، فمن جاهد فليس منهم! ولا بد من ترك الإيمان والتقوى، فمن تقيد بالإيمان والتقوى، فليس منهم! يا ربنا نسألك العفو والعافية، إنك سميع الدعاء.
الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان، في ترك القرآن، والسنة، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي: أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق ; والمجتهد هو: الموصوف بكذا وكذا، أوصافا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر؛ فإن لم يكن الإنسان كذلك، فليعرض عنهما فرضا حتما لا شك ولا إشكال فيه. ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق، وإما مجنون، لأجل صعوبة فهمها! ! فسبحان الله وبحمده، كم بين الله سبحانه شرعا وقدرا، خلقا وأمرا، في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى، بلغت إلى حد الضروريات العامة: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [سورة الأعراف آية: 187] ، و ﴿لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون﴾ [سورة يس آية: 7-8] إلى قوله: ﴿فبشره بمغفرة وأجر كريم﴾ [سورة يس آية: 11] .