الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع، السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا. فبين الله هذا بيانا شافيا كافيا، بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا. ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟ !
الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، وبيان من تشبه بهم وليس منهم، وقد بين الله هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ [سورة البقرة آية: 40] إلى قوله قبل ذكر إبراهيم: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا﴾ [سورة البقرة آية: 122] كالآية الأولى.
ويزيده وضوحا ما صرحت به السنة في هذا من الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد. ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل! وصار العلم الذي فرضه الله على الخلق ومدحه، لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون! وصار من أنكره وعاداه وجد في التحذير عنه، والنهي عنه، هو الفقيه العالم!!
الأصل الخامس: بيان الله سبحانه للأولياء، وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعدائه المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية: "آل عمران" وهي قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ الآية [سورة آل عمران آية: 31] ، والآية التي في "المائدة " وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه﴾ الآية [سورة المائدة آية: 54] .
وآية في سورة "يونس"