(الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين، والذي عابه على قومه)
وقال أيضا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، ما الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين؟ وما الذي عابه على قومه، وبني عمه، وأنكروه؟ وهل ينكرون الله؟ أم يعرفونه؟
فأما الذي أمرهم به، فهو: عبادة الله وحده لا شريك له، وأن لا يتخذوا مع الله إلها آخر. ونهاهم عن عبادة المخلوقين، من الملائكة، والأنبياء، والصالحين، والحجر، والشجر، كما قال الله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ ، [الأنبياء: 25] ، وقوله تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ ، [سورة النحل آية: 36] ، وقوله تعالى: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ، [الزخرف: 45] ، وقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ ، [الذاريات: 56] .
فليعلم بذلك: أن الله ما خلق الخلق إلا ليعبدوه ويوحدوه، وأرسل الرسل إلى عباده، يأمرونهم بذلك.
وأما الذي أنكرناه عليهم، وكفرناهم به، فإنما هو: الشرك بالله، مثل أن تدعو نبيا من الأنبياء، أو ملكا من الملائكة، أو تنحر له، أو تنذر له، أو تعتكف عند قبره، أو تركع بالخضوع والسجود له، أو تطلب منه قضاء الحاجات، أو تفريج الكربات؛ فهذا شرك قريش، الذي كفرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم عند هذا، وإلا لم يقل أحد من