تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 280: ﴿وَإِنْ كَانَ﴾ المَدِين (الذي عليه الدَّيْن) ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾: أي غير قادر على السداد: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾: أي فأمْهِلوه إلى أن يُيسِّر اللهُ له رزقًا فيَدفع لكم مالكم، ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾: يعني وأن تتركوا للمَدِين رأس المال كله أو بعضه ولا تُطالِبوه به: فهذا ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، فقد قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 6106)، وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن -: (كانَ تاجرٌ يُدَاين النَّاس، فإذا رأى مُعْسِرًا، قال لصِبيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ اللهَ أن يَتجاوز عنَّا، فتجاوَزَ اللهُ عنه)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: (مَن سرَّه أن يُنجيه اللهُ مِن كُرَب يوم القيامة، فليُنفِّس عن مُعسِر (يعني فلْيُؤخِّر مُطالبته عن المَدِين إلى مُدَّةٍ يَجد فيها مالاً)، أو يَضع عنه)؛ يعني أو يَترك له رأس المال كله - أو بعضه - ولا يُطالبه به.

الآية 281: ﴿وَاتَّقُوا﴾ أي واحذروا - أيها الناس - ﴿يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وهو يوم القيامة، حيثُ تُعرَضون على ربكم ليحاسبكم، ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ﴾ جزاءَ ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ مِن خيرٍ أو شر ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

الآية 282: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ أي إذا تعاملتم ﴿بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني إلى وقتٍ معلوم، وهو وقت السَداد، ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: أي فاكتبوا هذا الدَّيْن؛ وذلك حِفظًا للمال ودَفعًا للخِلاف، ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾: يعني ولْيَقُم بالكتابة رجل أمين، يَعدل بينهما، فلا يَميل لأحدهما - لِقرابةٍ أو صداقةٍ أو غير ذلك - ويَجب أن يكون عارفًا بكتابة الوثائق وما يَحصل به التَوَثُّق، وأن يَستطيع أن يُلزِم كل واحد منهما - في هذه الوثائق - بالحق الذي له أو عليه؛ لأنه لا سبيلَ إلى العدل إلا بذلك، ﴿وَلَا يَأْبَ﴾: أي ولا يَمتنع ﴿كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾، فكما أحسَنَ اللهُ إليه بتعليمه الكتابة، فليُحسِنْ إلى عباد اللهِ المحتاجين إلى كتابته، ولا يَمتنع عن الكتابة لهم، بل ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾: أي ولْيَقم المَدِين - الذي عليه الدَيْن - بإملاء الكاتب ما عليه مِن الدَّيْن؛ (لأنّ ذلك الإملاء يُعتبَر اعترافًا منه بالدَّيْن الذي عليه)، ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أي ولا يُنْقِص شيئًا مِن الدَّيْن الذي عليه أثناء الإملاء.

﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ وهو المَدين ﴿سَفِيهًا﴾: أي لا يُحسن التصرف في المال كالمُبَذر، ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾: يعني أو كانَ صغيرًا أو مجنونًا، ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾: يعني أو كان لا يستطيع النُّطق وإملاء ما عليه بنفسه، بسبب خَرَس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾: يعني فليَقم وَلِيُّ المَدين (وهو الذي يتولى شؤونه) بالإملاء نِيابةً عنه، بلا زيادة ولا نقصان، ولا غش ولا احتيال.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٨٥