تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2. تفسير الربع الثاني من سورة البقرة [(1)

الآية 26، و الآية 27: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي﴾ - مِن أجل إظهار الحق - ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا﴾ قَلَّ أو كَثُر, ولو كان ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾: أي ولو كانَ تمثيلاً بأصغر شيء (كالبعوضة والذباب ونحو ذلك) مِمَّا ضربهُ اللهُ مَثلاً لِإظهار عَجْز كل ما يُعْبَد مِن دونِه، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي يَعلمون حِكمة اللهِ تعالى في ذلك فيزدادوا بهِ إيماناً.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ﴾ على سبيل السُخرية: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾: يعني ماذا أرادَ اللهُ مِن ضَرْب المَثَل بهذه الحشرات؟، ويُجيبهم سبحانهُ بأنّ المُراد مِن ضرْب هذه الأمثال هو تمييز المؤمن من الكافر; فلذلك أخبر بأنه ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ أي يَصرف بهذا المَثَل كثيراً من الناس عن الحق لِسُخريتهم منه, ويُوَفِق به غيرهم إلى مَزيد من الإيمان والهداية، ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾: يعني واللهُ تعالى لا يَظلم أحدًا; لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.

????? وهؤلاء الفاسقون هم ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي مِن بعد عَهْدِهِ الذي أخَذَهُ عليهم بتوحيدهِ وَهُم في ظَهر أبيهم آدم (وقد أكَّدَ سبحانه هذا العهد بإرسال الرُسُل وإنزال الكُتب)، ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ كقطع الأرحام، ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ بالكُفر والمعاصي وغير ذلك من أنواع الفساد، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة.

الآية 28: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾: يعني كيف تُنكِرون أيُّها المشركون وحدانية اللهِ تعالى رغم الدليل القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم أمواتًا - وأنتم في العَدم - فأوجدكم ونَفَخَ فيكم الحياة, ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ بعد انقضاء آجالكم التي حَدَّدَها لكم, ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يوم البعث, ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ للحساب والجزاء.

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٦