تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17. تفسير الربع السابع عشر من سورة البقرة [(1)

الآية 253: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ الكِرام الذين قصَّ اللهُ على رسولِهِ بعضًا منهم، وأخبَرَهُ أنه منهم في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ في الآية السابقة لهذه، فهؤلاء الرسل ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، وذلك بحسب ما مَنَّ اللهُ به عليهم، ولكننا لا نُفرقُ بين أحدٍ منهم في الإيمان بهم، ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ كَمُوسَى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ عالية كمحمد صلى الله عليه وسلم، بعُموم رسالته، وخَتْم النُّبُوة به، وتفضيل أمَّتِهِ على جميع الأمم، وغير ذلك.

﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي المُعجِزات الواضحات الدالَّة على صِدقِ نُبُوَّتِهِ ورسالته ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: أي وقوَّيْناهُ بجبريل عليه السلام، يُلازمُهُ في أحوالِهِ، فكانَ يَقفُ دائمًا إلى جانب عيسى يُسَدِّدُهُ وَيُقوِّيه إلى أنْ رَفعَهُ اللهُ إليه، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ ما اقتتل الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي ما اقتتلت الأمم التي جاءت بعدَ هؤلاء الرسلِ ﴿مِن بعد ما جاءتهم البيناتُ﴾ التي تستوجب الاجتماع على الإيمان، ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾: أي ولكنْ وقع الاختلاف بينهم: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ﴾: أي ثَبتَ على إيمانِهِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾: أي ومنهم مَن أصَرَّ على كُفره، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ مِن بعد ما وقع بينهم هذا الاختلافُ الذي تسبَّبَ في قتال بعضهم بعضاً، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فيُوفق مَن يشاءُ - بفضلِهِ - لِطاعتِهِ والإيمان به، ويَخذل مَن يشاءُ - بِعَدْله وحِكْمتِهِ - فيَعصِيهِ ويَكفر به.

الآية 254: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي أخرِجوا الزكاة المفروضة عليكم، وتصدَّقوا مما أعطاكم اللهُ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ - وهو يوم القيامة -، حيثُ ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ﴾: أي ليس فيه بيعٌ ولا ربحٌ ولا مالٌ تفتدونَ به أنفسكم مِن عذاب الله، ﴿وَلا خُلَّةٌ﴾: أي ولا صَداقة صَديق تُنقذكم، ﴿وَلا شَفَاعَةٌ﴾: أي ولا شفاعة تُقبَلُ إلا مِن بعدِ أن يَأذنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضى، (كما ذكَرَ اللهُ تعالى ذلك في آيةٍ أخرى)، ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٦٩