13. تفسير الربع الثالث عشر من سورة البقرة [(1)
الآية 203: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ تسبيحًا وتحمِيدًا وتهلِيلاً وتكبيرًا ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: يعني في أيامٍ قلائِل، وهي أيام التشريق: (الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر) مِن شهر ذي الحِجَّة، التي هي: (ثانِي وثالث ورابع) أيام عِيد الأضحى، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: يعني فمَن أرادَ التعَجُّل، والخروج مِن "مِنَى " (وهو المكان الذي يَرمي فيه الحُجَّاج الجَمَرَات)، فإذا خرج الحاجُّ منها قبل غروب شمس ثالث أيام عيد الأضحى، بعد رَمْي الجِمَار ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بأنْ باتَ بـ "مِنَى" حتى يَرمي الجِمار في رابع أيام عِيد الأضحى ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ اللهَ في حجِّه، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعدَ موتِكم للحِساب والجزاء.
الآية 204: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾: أي ومِن المنافقينَ ﴿مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الفصيح ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي إذا تحدث في أمْرٍ من أمور الدنيا، بخِلافِ أمُور الآخرة، فإنه يَجْهَلُهَا، ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾: أي يُخبرُكَ أنَّ اللهَ يَعلم ما في قلبهِ مِن مَحَبَّة الإسلام، وذلك بأن يقولُ للرسول صلى الله عليه وسلم: (يَعلمُ اللهُ أني مُؤمن، ويَشهَدُ اللهُ أني أحِبُّك)، وهو كاذب؛ لأنَّ فِعلهُ يُخالِفُ قوْله، وفي هذا غاية الجُرأة على الله، ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾: أي وهو شديدُ العَدَاوةِ للإسلام والمسلمين.
الآية 205: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾: يعني وإذا خرجَ هذا المنافق مِن عندِكَ أيها الرسول: ﴿سَعَى﴾: أي جَدَّ ونَشِطَ ﴿فِي الأَرْضِ ليُفسِدَ فيها﴾ ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾: أي ويُتلِف زروعَ الناس، ويَقتل ماشِيَتهُم ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾.
الآية 206: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ واحْذرْ عقابَهُ، وكُفَّ عن الفسادِ في الأرض، ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ﴾: أي لم يَقبل النصيحة، بل يَحمِلُهُ الكِبْرُ على مَزيدٍ من الآثام، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: أي يَكفيهِ عذابُ جَهَنَّم، التي هي دار العاصين والمتكبرين، ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: أي وهي بِئسَ الفِراش والمُستقَر.
(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.