10. تفسير الربع العاشر من سورة البقرة [(1)
الآية 158: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أي مِن مَعالم دين الله الظاهرة، التي تعبَّدَ اللهُ عبادَه بالسعي بينهما، ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ أي فلا إثم عليه ولا حرج في أن يَسعى بينهما، بل يجب عليه ذلك، ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾: يعني ومَن ازداد في الطاعة - بشرط أن تكون خالصة لله تعالى، لا يُريدُ العبد بها إلا الأجر والثواب من الله - ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ﴾ يُثيبُ على القليل بالكثير، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمال عباده فلا يُضَيِّعُها، ولا يُنقِصُ أحدًا مِثقالَ ذَرَّة.
الآية 159، والآية 160: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي من الآيات الواضحات الدالّة على نبُوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وَالْهُدَى﴾: أي ويكتمون أيضًا حقيقة ما جاءَ به مِن الهدى ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾: أي مِن بعد ما أظهرناه للناس في التَوْراة والإنجيل ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾: أي يطردهم من رحمته ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾: أي ويدعو عليهم جميع الخلائق باللعنة ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ أي رجعوا مستغفرين اللهَ من خطاياهم، ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ ما أفسدوه ﴿وَبَيَّنُوا﴾ ما كتموه ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أي أقبَلُ توبتهم، وأجازيهم بالمغفرة، ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ على مَن تابَ من عبادي، ﴿الرحيمُ﴾ بهم؛ إذ وفقتُهم للتوبة وقبلتُها منهم.
الآية 161: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ أي واستمَرّوا على الجحود وكِتمان الحق حتى ماتوا: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ أي يَطردهم سبحانه مِن رحمته، ﴿وَالْمَلَائِكَةِ): أي وتدعو عليهم الملائكة باللعنة، (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: أي والناسُ جميعاً يَلعنونهم، حتى الكُفار، فإنهم يَلعنونهم يوم القيامة، كما قال تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا).
الآية 162: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: أي دائمين في اللعنة والنار، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾: أي لا يُرفَع عنهم العذاب قليلاً ليستريحوا، ﴿وَلا هُمْ يُنظَرُونَ﴾: أي ولا هم يُمهَلون بمَعذرةٍ يَعتذرون بها.
(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.