11. تفسير الربع الحادي عشر من سورة البقرة [(1)
الآية 177: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: أي ليس الخيرَ عند اللهِ تعالى في التوَجُّهِ في الصلاة إلى جهة المَشرق أو المَغرب - إنْ لم يَكُن عن أمْر الله وشرْعِه - ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ أي ولكنّ الخيرَ عند الله تعالى في ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾: أي آمَنَ بأنه إلهٌ واحدٌ، مَوصُوفٌ بكلِّ صِفات الكَمال، وَمُنَزَّهٌ عن كُلِّ نقص، ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ﴾ وهم أجسام نورانية، لا يَعصون اللهَ تعالى، ويَفعلون ما يُؤمرون، لا يُوصَفون بذكورةٍ ولا بأنوثة، ﴿وَالْكِتَابِ﴾: أي وآمَنَ بكُلِّ الكتب المُنَزَّلة (كالتَوْراة والإنجيل والقرآن)، ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾، ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾: أي ورَغمَ شِدَّةِ حُبِّهِ للمال، فإنه يُعطيهِ ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ ﴿وَالْيَتَامَى﴾ الذين ماتَ آباؤهم وهُم قبل سِنِّ البُلوغ، ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو المسافر الذي فَقَدَ ماله - أو نَفَذ ماله - واحتاجَ للنفقة، ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ الذين اضطروا إلى السؤال لشدة حاجتهم، ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾: أي وأنفق ماله في تحرير العبيد والأسرَى، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾: أي وأخُصُّ الصابرينَ - لِمَزيدِ فضلِهم - وهم الذين صبروا ﴿فِي الْبَأْسَاءِ﴾ وهو الفقر، ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ وهو المرض، ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: أي وفي شدة القتال، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في إيمانهم، ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾ الذين اتقَوا عقاب اللهِ تعالى، ففعلوا الطاعات، واجتنبوا المعاصي.
الآية 178: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾: أي فُرِضَ عليكم أن تَقتصُّوا مِن القاتل - الذي قتلَ عَمدًا -، وذلك بقتلِهِ ﴿واعلم أنّ تنفيذ هذا القِصاص يكون عن طريق وَلِيِّ الأمر، وهو حاكِمُ البلد﴾، بشرط المُساوَاة والمُماثلة، فيُقتَلُ ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾: يعني فمَن سامَحَهُ وَلِيُّ المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه، والاكتفاء بأخذ الدِيَة (وهي قدْر مالي مُحَدَّد يَدفعه القاتل مقابل العفو عنه)، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أي فليُطالب وَلِيُّ المقتول بالدِيَة مِن غير عُنف، ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: يعني وليَدفع القاتل إلى وَلِيُّ المقتول حقه مِن غير تأخير أو نقص، ﴿ذَلِكَ﴾ أي العفو مع أخذ الدِيَة {تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ
(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.