تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19. تفسير الربع الأخير من سورة البقرة [(1)

الآية 272: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾: أي لستَ مَسؤولاً عن توفيق الكافرين للإيمان وصالح الأعمال؛ وإنما عليك فقط بيان الطريق المستقيم، وهذا هو الجَمْع بين قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ (أي هِداية التوفيق)، وبين قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (أي هِداية الإرشاد والبيان)، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي يَشرحُ صدرَ مَن يَشاءُ لِدينِهِ ويُوفقه له.

????? واعلم أن سبب نزول هذه الآية، أنه لما رَغَّبَ اللهُ تعالى المؤمنين في صدقة التطوع (وهي الصدقة المُستَحَبَّة، غير الزكاة المفروضة)، جاء غير المؤمنين - من اليهود وغيرهم - فسألوا مِن هذه الصدقة، فتحرَّج الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من التصدق عليهم، فأذهَبَ اللهُ عنهم هذا الحرج، وأذِنَ لهم بالتصدق على غير المؤمنينَ ولو لم يهتدوا، فقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾: يعني وما تُنفِقُوا مِن مالٍ: تُثَابُوا عليه في الدنيا والآخرة، سواء كان على مؤمن أو على كافر، ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾: يعني والمؤمنون لا يُنفقون إلا طلبًا لمَرضاة اللهِ تعالى وَجَنَّتِه والنظر إلى وجهه الكريم، ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ أي مِن مالٍ - مخلصين لله - ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾: أي يُرَدّ ثوابه كاملاً إليكم، ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾: يعني وأنتم لا تُنْقَصُون شيئًا من ذلك، حتى وإن كانَ قليلاً تحتقرونَ أن تتصدقوا به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن -: (اتقوا النارَ ولو بِشِقِّ تمرة)؛ أي ولو أن تتصدقوا بنصف تمرةٍ، أو ما يُعادلها في القِيمة.

الآية 273: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: أي اجعلوا صدقاتكم لأَوْلى الناس استحقاقاً لها، وهم فقراء المسلمين ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي الذين حَبَسوا أنفسهم مِن أجل طاعة الله (كالاستعداد للجهاد وغير ذلك)، وكذلك مَن حُبسوا ومُنِعوا من التصرف في أموالهم (لأنهم هاجروا من بلادهم)؛ لذلك فهم ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: أي لا يستطيعون السفر للتجارة أو للعمل (طلبًا للرزق)؛ بسبب حصار العدو لهم، وَهُم ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾: يعني

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٨٢