تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. تفسير الربع الرابع من سورة البقرة [(1)

الآية 60: ﴿وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِه﴾ أي طلب لهم السُقيا من اللهِ تعالى بتضَرُّع، ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ بعدد قبائل بني إسرائيل الاثنَي عَشَر، ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾: أي قد عَلِمَت كلُّ قبيلةٍ منهم مَوضِعَ شُربِها، وقلنا لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾ ﴿وَلا تَعْثَوْا﴾: أي وَلا تسعوا ﴿فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.

الآية 61: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ وهو المَنّ والسلوى، ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا﴾ - والقِثّاء هي الثمرة المعروفة بالـ (قَتَّة) -، ﴿وَفُومِهَا﴾ وهو الثوم، ﴿وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ ﴿قَالَ﴾ لهم موسى مُنكِراً عليهم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى﴾ أي أقلّ في القيمة ﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾؟! ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ أي اهبطوا أيّ مدينة، ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾: أي فستجدون ما طلبتم في الحقول والأسواق، (فلمَّا هبطوا: تبيَّن لهم أنهم دائماً يُقَدِّمون اختيارهم وشهواتهم على اختيار اللهِ لهم) ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ﴾: أي ولَزِمَتهم صِفَةُ الذل والهَوان، فهُم أذِلاء مُحتقَرون أينما وُجِدوا، ﴿والْمَسْكَنَةُ﴾ وهي فقر النفوس، فلا ترى اليهوديَّ إلا وعليه الخوف والرعب مِن أهل الإيمان، ﴿وَبَاءُوا﴾: أي ورجعوا ﴿بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ﴾ مُستحقين له، ﴿ذَلِكَ﴾ الذي جعله اللهُ عليهم ﴿بِأَنَّهُمْ﴾: أي بسبب أنهم ﴿كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي ظلمًا واعتداءً، ﴿ذَلِكَ﴾: أي الجُرأة على قتل الأنبياء كانت ﴿بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾: أي بسبب ارتكابهم للمعاصي، وتجاوُزهم لحدود اللهِ تعالى، فقَسَتْ قلوبهم.

الآية 62: ﴿إِنَّ الَّذِين آمَنُوا﴾ من هذه الأمَّة، ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾: أي والذين كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من الأمم السابقة من اليهود، والنصارى، والصابئين - وهم قومٌ باقون على فِطرتهم (يعني على التوحيد)، ولا دين مُقرَّر لهم يتبعونه - فهؤلاء جميعًا ﴿مَنْ آمَنَ﴾ منهم {بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ١٣