تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8. تفسير الربع الثامن من سورة البقرة [(1)

الآية 124: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾: أي واذكر حين اختبرَ اللهُ إبراهيمَ ﴿بِكَلِمَاتٍ﴾: أي ببعض التكاليف التي شرعها له، ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾: أي فأدَّاها إبراهيمُ، وقام بها خيرَ قيام، فحينئذٍ ﴿قَالَ﴾ اللهُ له: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾: أي قدوةً لهم، ﴿قَالَ﴾ إبراهيم: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾: يعني واجعل ياربُّ مِن ذُرِّيَّتي أيضاً أئِمَّة (فضلاً منك)، ﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: أي لا تَحْصُلُ الإمامة في الدِّين للظالمين.

الآية 125: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ أي مَرجِعًا لهم (يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه)، وكذلك جعلناهُ مَوضِعَ ثوابٍ لهم ﴿وَأَمْنًا﴾، ﴿وَاتَّخِذُوا﴾: أي وقلنا لهم: اتخِذوا ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾: أي مكانًا للصلاة فيه، ﴿وَعَهِدْنَا﴾: أي وأوحينا ﴿إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ مِن كل رجْس ودَنَس ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُكَّعِ السُّجُودِ﴾.

الآية 126: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا﴾ - أي مكة - ﴿بَلَدًا آمِنًا﴾ مِن كل خوف، ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَر﴾ منهم أيضًا ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾: أي أُلجئُهُ مُرغَمًا ﴿إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: أي وبئسَ المَرجعُ والمقامُ: جهنم، (ففي صحيح مُسلِم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبرَ بأنَّ أقلَّ أهل النار عذابًا يوم القيامة: رجلٌ يَلبَسُ نَعليْن مِن نار، يَغلِي دماغُهُ مِن سخونة نَعليْه، كما يَغلي القِدر، وما يَرى أنَّ أحدًا أشدَّ منه عذابًا، وإنه لأهوَنُهُم عذابًا).

الآية 127، والآية 128، والآية 129: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾: أي واذكر - أيها النبي - حين رَفَعَ إبراهيمُ وإسماعيلُ أُسُسَ الكعبة، وهما يَدعُوانِ اللهَ في خشوع: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ أي ثابتَيْن على الإسلام، مُنقادَيْن لأحكامك، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾: أي وبَصِّرْنا بمَعالم عبادتِنا لك، ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ﴾ أي

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٢٧