تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14. تفسير الربع الرابع عشر من سورة البقرة [(1)

الآية 219، والآية 220: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ﴾ حُكم تعاطِي ﴿الْخَمْرِ﴾ شُربًا وبَيعًا وشِراءً، (والخمرُ هو كل مُسكِرٍ غَطَّى العقلَ وأذهَبَهُ - مشروبًا كانَ أو مَأكولاً، أو تَمَّ إدخالهُ للجسَد بأي وَسِيلة)، ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾: أي ويسألونك عن حُكم القِمار (وهو أَخْذُ المال أو إعطاؤه بالمُقامَرة، وهي المُغالَبات التي فيها عِوَض من الطرفين)، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾: يعني فيهما أضرارٌ ومَفاسدُ كثيرة في الدِين والدنيا، والعقول والأموال، ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاس﴾: أي وفيهما منافعُ للناس مِن جهة كَسْب الأموال وغير ذلك، ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ إذ يَصُدَّان عن ذِكر اللهِ وعن الصلاة، ويُوقعان العداوة والبَغضاء بين الناس، ويُتلِفان المال، وكان هذا تمهيدًا لتحريمِهِمَا.

﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾: أي يسألونك عن القَدْر الذي يُنفقونه مِن أموالِهم تبرُعًا وصدقة، ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾: أي أنفِقوا القَدْر الذي يَزيدُ على حاجاتِكم الضرورية ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لعلكم تتفكرونَ﴾ فيما يَنفعُكم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ كيف يتصرفون معهم في مَعاشهم وأموالهم؟ ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾: أي إصلاحُكم لهم خيرٌ، فافعلوا الأنفعَ لهم دائمًا، ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ في سائر شؤون المعاش: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾: أي فهُم إخوانكم في الدِين، وعلى الأخ أن يُراعي مصلحة أخيه؛ فقد قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم - كما في الصَحِيحَيْن (البخاري ومُسلِم) -: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأِخيهِ ما يُحِبُّ لِنفسِه)، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾ المُضَيِّع لأموال اليتامى ﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ الحريص على إصلاحها، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾: أي لضيَّقَ وشَقَّ عليكم بتحريم مُخالطةِ أموالِهِم ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

الآية 221: ﴿وَلا تَنكِحُوا﴾: أي ولا تتزوجوا ﴿الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾: أي حتى يَدخُلنَ في الإسلام، ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾: أي واعلموا أنَّ امرأة مَمْلوكَة لا مال لها ولا حَسَب، ولكنها مؤمنةً ﴿خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ حُرَّة ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ هذه المُشركة الحُرّة، ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾: أي ولا تُزَوِّجوا نساءَكُم المؤمنات - إماءً كانوا أو

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٥٢