تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾: أي فله ما مضى من المال قبل أن يَبلغه التحريم، ولا إثم عليه فيه، وليس عليه أن يَرُدَّ الأموال التي سبقت توبتَه، ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ فيما يُستقبَل من زمانه، فإن استمرَّ على توبته، فإنّ اللهَ لا يُضيعُ أجر المحسنين، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ إلى الربا، ففعَلَهُ بعد بُلوغِهِ نَهْي اللهِ عنه، فقد قامت عليه الحُجَّة، ووجبتْ عليه العقوبة؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، وقد عُلِمَ - بالكتاب والسُّنَّة وإجماع سَلف الأمَّة - أنّ التوحيد يَمنع صاحبه من الخلود في النار، فبالتالي يكون المعنى: (فلولا ما مع الإنسان من التوحيد، لَصارَ أكْلُهُ للربا صالحًا لخلوده في النار)؛ ولهذا يجب أن يَحذر - أشد الحذر - مَن يتعامل بالربا، أو يُعِين غيره على فِعل الربا؛ فالأمرُ خطير وليس بالهَيِّن.

الآية 276: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾: أي يُذهِبُ اللهُ الربا كله، أو يَحرِم صاحبَه بَركة مالِهِ فلا يَنتفع به، ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾: أي يُنَمِّيها ويُكَثرها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن -: (مَن تصَدَّقَ بعدل تمرة - (يعني بمقدار أو بقيمة تمرة) - مِن كَسْبٍ طيب، ولا يَصعد إلى اللهِ إلا الطيب، فإنَّ اللهَ يَتقبلها بيمينه، ثم يُرَبِّيها لصاحبه كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل) (والفَلُوُّ: هو ولد الفَرَس)، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ مُصِرٍّ على كُفره، مُسْتَحِلٍّ أكل الربا، كَفَّارٌ لِنعم اللهِ عليه، لا يُؤدي ما أوْجَبَ عليه من الصدقات، ﴿أَثِيمٍ﴾: أي مُصِرّ على الإثم وأكْل الحرام.

الآية 277: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ يعني وأدَّوا الصلاة في أوقاتها - باطمئنانٍ وخشوع - كما أمَرَ اللهُ ورسوله ﴿وَآَتَوُا الزَّكَاةَ﴾: أي وأخرَجوا زكاة أموالهم، أولئك ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فيما يَستقبلونه مِن أمْر الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

الآية 278: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ أي واتركوا طلبَ ما بَقِيَ لكم من زيادة على أصول أموالكم - التي كانت لكم عند الناس - قبل تحريم الربا، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: يعني إن كنتم مُحققين إيمانكم قولاً وعملاً.

الآية 279: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: يعني فإن لم تنتهوا عمَّا نهاكم اللهُ عنه، وظللتم تطلبون هذه الزيادة على أصل الدَّيْن: ﴿فَأْذَنُوا﴾: أي فتَيَقنوا ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾: يعني وإن رجعتم إلى ربكم وتركتم أخْذ الربا: ﴿فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾: أي فلكم أَخْذُ ما لكم مِن ديون دونَ زيادة، وبهذا ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ أحدًا بأخْذ ما زاد على رؤوس أموالكم، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾: أي ولا يَظلمكم أحد بإنقاصكم شيئًا مما أقرضتموه.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٨٤