تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15. تفسير الربع الخامس عشر من سورة البقرة [(1)

الآية 233: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ أي عامين ﴿كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾: أي وعلى الآباء - الذين وُلد لهم هذا المولود -: ﴿رِزْقُهُنَّ﴾: يعني أن يَكفُلوا للمُرضِعات المُطلَّقات طعامَهنّ ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾: أي بحسب حال الوالد من الغِنى والفقر، ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾: أي لا يُكلف اللهُ نفسًا إلا قدر طاقتها في الإنفاق، ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾: أي لا يَحِلّ أن تؤذَى الأمُّ بولدها، وذلك بمنعها من إرضاعه، أو بمنعها الأجرة على إرضاعه (هذا في حال طلاقها، أو موت زوجها)، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾: أي وكذلك لا يَحِلّ أن يُؤذَى المولودُ له - وهو الأب - بسبب ولده، وذلك بأن يُطالَب بنفقةٍ باهظةٍ لا يَقدرُ عليها، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: يعني (وإن كان الأبُ ميتًا، أو كان فقيرًا لا يقدرُ على دفع نفقة الأم المُرضِعة، أو كان غير موجودٍ لأيِّ سبب، وكان الطفلُ ليس له مالٌ): فإنّ نفقة الأم وكِسوتها تجب على الوارث (الذي سيَرِثُ الطفلَ مُستقبلاً إذا مات)، وهذا هو قول الجُمهور، ومعنى قوله تعالى: ﴿مثلُ ذَلِك﴾ أي مثلُ ما كان يجبُ على الوالد من النفقة (إذا كان موجودًا وقادرًا على دفعها).

﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ - أي الوالدان - ﴿فِصَالًا﴾: يعني أن يَفطموا المولود قبل انتهاء السنتين، وكان ذلك ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ في ذلك؛ ليصلا إلى ما فيه مصلحة المولود، فإذا كان ذلك في مصلحته، ورَضِيَا به: فلا إثم عليهما، (ويُفهمُ من الآية: أنه إذا رضي أحدُهما دون الآخر، أو لم يكُن الفطام في مصلحة الطفل - فإنه لا يجوزُ فطامُه)، ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾: يعني وَإِنْ أَرَدْتُمْ أن تطلبوا إرضاع المولود من مُرضِعة أخرى غير والدته: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أي فلا إثمَ عليكم، ولكنْ بشرط: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾: يعني إذا أعطيتم المُرضعات من الأجر مِثل ﴿مَا آتَيْتُمْ﴾: أي مِثل ما أعطيتمُوهن مِن وعدٍ واتفاق، وهذا مِثل قول أحدهم: (أنا أعطيتُك كلمة، أو: أنا أعطيتُك وعدًا)، وعلى هذا فيكونُ معنى: ﴿إذا سلمتُم ما آتيتُم﴾ أي إذا سلمتمُوهُنّ ما

(1) [*] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٥٩