الآية 225: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: أي لا يُعاقبُكمُ اللهُ بسبب أيمانِكُم التي تحلفونها بغير قصد؛ وذلك بأنْ يَذكُرَ الإنسان لفظ الجَلالة بصيغةِ القَسَم (وَاللهِ)، ولكنْ - ليسَ في نِيَّتِهِ - عقد اليَمين، كأنْ يُقَدِّمَ طعامًا لِضَيفِهِ، ويقول له: (وَاللهِ لَتأكُلنَّ)، وهو ليسَ في نِيَّتِهِ القسَم، وكذلك أن يَحلفَ الإنسانُ على شيءٍ يَظنُّهُ كَذا، ثم يَتبَيَّنُ لهُ خِلافُ ما ظَنَّ، مِثلَ أنْ يقول: (واللهِ ليسَ في جَيْبي دِرْهَمٌ ولا دِينارٌ)، وهو ظانٌّ - أو جازمٌ - أنه ليسَ في جيبهِ شيءٌ مِن ذلك، ثم يَجدهُ، فهذا لا يؤاخذكم اللهُ عليه.
﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: أي بما قصدَتْه قلوبُكُم مِن الإثم، وذلك كأن يَحلِفَ المرءُ باللهِ - كَذِبًا - ليَأخُذَ حَقَّ أخيهِ المُسلِم بيمينِهِ الكاذبة، فهذه هي اليَمِين الغَمُوس، التي تغمِسُ صاحبَها في الإثم، ثم تغمِسُهُ في النار، وهذه لا تنفعُ فيها كفارة اليَمين - وهي الكفارة المَشروعة لِمَن حَلفَ حَلِفًا ثم نَقضَهُ - وإنما على صاحب اليَمين الغمُوس: التوبة؛ وذلك بتكذيب نفسه، والاعتراف بذنبه، وَرَدِّ الحق الذي أخذهُ إلى صاحبه، وبذلكَ يغفرُ اللهُ له ﴿وَاللَّهُ غفورٌ﴾ لِمَن تابَ مِن ذنوبه، ﴿حليمٌ﴾ على عبادِهِ؛ حيثُ لم يُعاجل مَن عَصاهُ بالعقوبة.
الآية 226: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ﴾ يعني: على الذين يَحلِفون باللهِ ألاَّ يُجامِعُوا نساءَهم: ﴿تَرَبُّصُ﴾: أي انتظار ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: يعني فإن رجعوا - عن حَلِفِهم - وجامَعوا نِساءهُم قبل فوات الأشهر الأربعة: ﴿فإنَّ اللهَ غفورٌ﴾ لِما وقعَ منهم مِن الرجوع عن الحَلِف، وكذلك يَغفرُ لهم ما ارتكبوهُ مِن الذنب في حَق نسائِهم، ﴿رحيمٌ﴾ بهم؛ حيث جَعلَ لأيْمانِهِم كفارة، ولم يجعلها لازمة لهم غير قابلة للانفِكاك، ورحيمٌ بهم أيضًا بسبب توبتهم؛ حيثُ رجعوا إلى زوجاتهم، وَحَنُّوا عليهنَّ وَرَحِمُوهُنَّ.
الآية 227: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: يعني وإنْ أصَرُّوا على الطلاق (وذلك باستمرارهِم في اليَمين وترْكِ الجِمَاع) فقد وَجَبَ على الزوج أن يُطَلِّقَ زَوجته، وإلاَّ أجبرَهُ الحاكم - أو القاضي - على تَطليقِها، فإن رفض: طلقهَا القاضي عليه، ﴿فإنَّ الله سميعٌ عليم﴾: أي وليَعلمْ مَن يَحلِفُ هذا الحَلِف أنَّ اللهَ سميعٌ لأقوالهِم، عليمٌ بمقاصِدِهِم السيئة، وسيُجازيهم على ذلكَ فليَحذروه، وفي هذا وَعِيدٌ وتهديدٌ لِمَنْ يَحلف هذا الحَلِف ويَقصِدُ به الإضرارَ بزوجته.
????? واعلم أنَّ الطَّلاقَ هو: فكُّ رابطةِ الزوجية؛ وذلكَ بقوْلِ الزوج: (هي طالِق أو: هي مُطلقة أو: طلقتُكِ)، وأمّا إذا عَلقَ الزوجُ الطلاقَ بشرطٍ ما، كأن يقولَ مَثلاً: (إنْ تفعلِي كذا: تكُونِي طالقًا)، فقد أفتى الشَيْخُ مصطفى العَدَويُّ - أثابهُ الله - بأنَّ هذا لا يَقَعُ طلاقًا، وإنما عليهِ أن يُكَفِّرَ كفارة يَمِين (وذلكَ بأن يُطعِمَ عشرة مساكين - وَجبة