حَرائِر - للمشركين ﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ باللهِ ورسوله، ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ - وإنْ كانَ فقيرًا - ﴿خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُم﴾ هذا المُشرك، ﴿أُوْلَئِكَ﴾ المُتصِفون بالشِرك - رجالاً ونساءً ﴿يَدْعُونَ﴾ كل مَن يُعاشرُهم ﴿إِلَى النَّارِ﴾: أي إلى ما يُؤدي به إلى النار، ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو﴾ عباده إلى دينِهِ الحق، المُؤَدِّي بهم ﴿إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ ومَشيئتِهِ، فهو سُبحانهُ يَهدي مَن يشاءُ بفضلِهِ ورحمتِه، ويُضِلُّ مَن يشاءُ بعَدْلِهِ وحكمته، وقد أخبرَ تعالى - في آياتٍ أخَر - أنه يَهدِي إليهِ مَن أنابَ (أي رَجَعَ إليه تائبًا)، وأنه يُضِلُّ الظالمين، ويُضِلُّ الفاسقين، ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيَعتبروا.
الآية 222: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ - وهو الدَم الذي يَسِيلُ من رَحِمُ المرأة بعد بلوغها في أوقاتٍ مُعتادة، وهو دَمٌ طبيعيٌّ، ليسَ له سببٌ مِن مَرَضٍ، أو جُرْحٍ، أو سُقوطٍ، أو ولادَة - ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾: أي مُستقذَرٌ يَضُرُّ مَن يَقْرَبُه، ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾: أي فاجتنبوا جمَاع النساء مُدَّة الحَيْض، ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي حتى يَنقطِعَ الدم عنهُنَّ، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ بالماء واغتسلنَ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ وهو القبُل لا الدُّبُر، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ المُكثِرين من الاستغفار والتوبة، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ الذين يَبتعدون عن الفواحش والأقذار.
الآية 223: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ أي مَوضِع زرْعٍ لكم، تضَعُونَ النُّطفة في أرحامِهنَّ، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني بأيّ كَيْفِيَّةٍ شِئتم، طالما أنَّ ذلك في مَحِلِّ الجماع، وهو القبُل، ﴿وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ﴾ أعمالاً صالحة، ومِن هذه الأعمال: (تحصينُ النفس والزوجة بالجماع، وإنجابُ الأولاد الصالحين الذين يُوَحِّدُونَ اللهَ تعالى، ويَدعُونَ - طوالَ حياتِهم - لوالدَيْهِم).
????? وقد قال بعضُ المُفسِّرين في قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ﴾ أي وابدؤوا بالمُدَاعَبَة والمُلاطفة)، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بمُراعاة أوامِرهِ وَحُدودِه، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ فلا تَغفلوا عن ذِكْرهِ وطاعتِهِ؛ إذ إنَّ هذا هو الزادُ الذي ينفعُكُم يومَ تقفونَ بينَ يَدَيهِ سُبحانه، ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بما يُفرِّحُهُم وَيَسُرُّهُم مِن حُسن الجزاء في الآخرة.
الآية 224: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾: أي ولا تجعلوا حَلِفَكُم باللهِ مانِعًا لكم مِن ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾، وذلكَ بأن تُدْعَوا إلى فعل شيءٍ مِن هذه الأشياء: (البِرّ - وهو أيُّ فِعل مِن أفعال الخير -، والتقوى، والإصلاح بينَ الناس)، فتحْتَجُّوا بأنكم قد أقسمتم باللهِ ألاَّ تفعلوا ذلك، بل على الحالِفِ أن يَرجِعَ عن حَلِفِهِ، ويَفعل أفعالَ البرِّ، ويُكَفِّرَ عن يَمِينِهِ، ولا يَعتاد ذلك، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بجميع أحوالِكم.