تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 207: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي﴾ أي يَبيعُ ﴿نَفْسَهُ﴾ بالجهادِ في سبيل الله، والتزامِ طاعتِهِ ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه﴾: أي طلبًا لرضا اللهِ عنه، ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ يَرحمُ عبادهُ المؤمنين رحمة واسعة، ويُجازيهم أحسنَ الجزاء.

الآية 208: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ - وهو الإسلامِ - ﴿كَافَّةً﴾: أي ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملينَ بجميع أحكامِه، ولا تتركوا منها شيئًا، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: أي ولا تتبعوا طرُقَ الشيطان فيما يَدعوكُم إليهِ من المعاصي، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فاحذرُوه، وأغلِقوا عليهِ أيَّ بابٍ يأتِيكُم مِنه.

الآية 209: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ﴾: يعني فإن انحرفتم عن طريق الحق، مِن بعد ما جاءتكم الحُجَج الواضحة مِن القرآن والسُنَّة: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيز﴾ أي قاهِرٌ لِكُل شيءٍ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تصرفِهِ وَشَرعِهِ وتدبيره (يضعُ كُلَّ شيءٍ في مَوضِعِه)، وفي هذا مِن الوَعيد والتخويفِ ما يُوجِبُ ترْكَ المعاصي والإعراض عن الحق، فإنَّ العزيزَ الحكيمَ إذا عَصَاهُ العاصِي - ولم يَتُب - قهَرَهُ بقوِّتِهِ، وَعَذبَهُ بعَدلِهِ وحِكْمَتِهِ، فإنَّ مِن حِكمتِهِ: تعذيبَ العُصاةِ والكافرين.

الآية 210: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾: يعني هل يَنتظرُ هؤلاء المعانِدونَ الكافرونَ ﴿إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ عَزَّ وَجَلَّ يومَ القيامةِ لِيَفصِلَ بينهم بالقضاءِ العادل - إتيَانًا حقيقيًّا بذاتِهِ على الوَجْهِ اللائق بهِ سُبحانه - وليسَ كما يقولُ البعضُ بأنه يأتِي أمرُهُ فقط، ففي صحيح مُسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال - وهو يتحدث عن يوم القيامة -: (حتى إذا لم يَبْقَ إلاَّ مَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ تعالى مِن بَرٍّ وفاجر: أتاهم رَبُّ العالمين سبحانه وتعالى في أدنَى صورةٍ مِن التي رأوهُ فيها)، ﴿في ظُلَل﴾: أي معَ ظُللٍ - وهي جَمْع ظُلَّة - ﴿مِنَ الْغَمَامِ﴾ أي مِن السَّحاب الأبيض الرقيق، ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾: أي وستأتي الملائكةُ الكِرَام، فتحِيطُ بالخَلائق، ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾: يعني وحينئذٍ يَقضي اللهُ تعالى فيهم أمرَهُ وقضاءَهُ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: أي ومَصِير جميع الخلائق إلى اللهِ وَحدَهُ، فيُجازي كُلاًّ على قدْر استحقاقِه، إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ.

الآية 211: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ المُعاندينَ لك: ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾: يعني كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِن علاماتٍ واضحاتٍ كثيرة في كُتُبِهِم تهدِيهِم إلى الحق، فكفروا بها كلها، وأعرضوا عنها، وحَرَّفوها عن مَوَاضِعِهَا، ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ - وهي دِينهُ - ويَكفر بها ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾: أي مِن بعدِ مَعرفتِها، وقيام الحُجَّةِ عليهِ بها، ﴿فإنَّ الله شديدُ العقابِ﴾ له.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٤٨