خِزْيٌ}: أي ذُلٌّ وفضيحة ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ - وقد وقع ذلك لهم؛ فلقد سَلَّطَ اللهُ رسولَه عليهم، فقَتل منهم مَن قَتل، وأسَرَ مَن أسَر، وطرد مَن طرد، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
الآية 86: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾: يعني أولَئِكَ الَّذِينَ آثَرُوا الحياة الدنيا على الآخرة، ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ﴾.
الآية 87: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ أي التَوراة ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾: أي وأتبعناه برُسُلٍ من بني إسرائيل، ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي المعجزات الواضحات، ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: أي وقوَّيناه بجبريل عليه السلام، ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ يا بني إسرائيل ﴿بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن اتِّباعِهِ وعادَيْتموه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: يعني فكذبتم فريقًا من هؤلاء الرسل الذين جاؤوكم، وقتلتم فريقًا آخر.
الآية 88: ﴿وَقَالُوا﴾ للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: أي عليها أغطِيَة، فلا يَنْفُذ إليها قولُك، ﴿بَلْ﴾: أي ليس الأمر كما زعموا، ولكنْ ﴿لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾: أي طردهم اللهُ من رحمته بسبب جحودهم، ﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلاً لا ينفعهم، {كإيمانهم بموسى وهارون، والتوراة (التي أنزِلَت على موسى)، والزَبور (الذي أُنزِلَ على داوود)، ولكنَّ كفرَهم بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم أضاع هذا الإيمان، لأنّ مَن كَفَرَ برسولٍ من الرسل فقد كفر بسائر الرُسُل، كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾، ولم يقل: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ رسولهم).
الآية 89: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ - وهو القرآن - ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم﴾ ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي يَستنصرون به صلى الله عليه وسلم على مُشركِي العرب، ويقولون: (قَرُبَ مَبعثُ نبيِّ آخرِ الزمان، وسنتبعُهُ ونقاتلكم معه)، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾: أي فلمَّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِهِ وَصِدْقَه: ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾ ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
الآية 90: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾: أي قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا﴾ أي ظلمًا وحسدًا ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ القرآن ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: يعني على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا يَرجون أن يكون هذا النبي مِن بني إسرائيل، وليس مِن العرب، {فَبَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى