تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَربَحون فيما إذا أَدَالَ لهم الله تعالى على الإسلام إدالة غير مُستَقِرَّة، لأنه لا يَجوز أن نَعتَقِد أن الله يُديل الكُفْر على الإسلام إدالةً مُستَقِرَّة، بل مَن ظَنَّ بالله هذا فقَدْ ظنَّ به ظنَّ السَّوْء، لكن الله تعالى يَقول: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.

من فوائلِ الآيةِ الكريمةِ:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: إثباتُ الرُّسُل السابِقين؛ لقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: عَدْل الله -عز وجل- في عِباده، حيث لم يُعاقِبهم إلَّا بعدَ إرسال الرُّسُل، وتَكذيب هَؤلاءِ القَوْمِ الذين أُرسِل إليهم.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الإشارة إلى أنَّه لا رسولَ بعدَ محُمَّد، لقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ﴾ ولم يَقُل: سنُرسِل. وهذه الفائِدةُ في الواقِع ليسَت بتِلْك القَويَّةِ، يَعنِي: مَأخوذة من الآية، لولا الواقِع ما أَخَذْناه من الآية، لأن الله إنما يَتَحدَّث عن شيء مضَى.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن من الرُّسُل مَن قَصَّهم الله على محمد - ﷺ -، ومنهم مَن لم يَقُصَّه؛ لقوله: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثبات كلام الله، لقوله: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا﴾ والقَصُّ في الأصل: تَتبُع الأثَر، وأمَّا في الكلام فهو ذِكْر أخبار مَن سلَف، وهذا يَدُلُّ على أن الله يَتكلَّم -عز وجل-، وهذا هو ما دلَّ عليه الكِتاب والسُّنَّة وإجماع السَّلَف، ولكن هل يَتكلَّم بصَوْت يُسمَع أو لا؟ نعَمْ، يَتكلَّم بصَوْت يُسمَع.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إثباتُ حِكْمة الله -عز وجل- في حَديثه عن الأُمَم السابِقة؛ حيث قسَّم إلى مَن قُصَّ علينا نَبؤُهم ومَن لم يُقَصَّ، وما ذلِك إلَّا لحِكْمة عَظيمة بالِغة.

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٥٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٥٢٨