تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيات (٤١ - ٤٣)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤١ - ٤٣]

* * *

ثُم قال هذا الرجُلُ الذي آمَنَ: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١)﴾.

هذا استِفْهام تَعجُّب وإنكار، كأنه يَقول: عجَبًا لكم أَدعوكم إلى الجنَّة وتَدْعونَني إلى النار! وهذا والله مَحَلُّ عجَب، مَحَلُّ العَجَب أن تَدعوَ رجُلًا إلى الجنَّة وهو يَدعوك إلى النار، فتَأتِي إلى رجُل تَقول: يا فُلانُ اترُكْ شُرْب الخمْر، شُرْب الخمْر حرام، ولا يَجوز، من شُرْبه في الدنيا لم يَشرَبْه في الآخرة، هو أُمُّ الخبائِث مِفتاح كلِّ شَرٍّ، فيقول لك: يا ولَدُ لذَّةٌ وطرَب وأُنس وسُرور، اشرَبْ حتى تَرَى، إذا شرِبْت كأنَّك ملِك الملوك، ثُم يُرغِّبك، ثُم يَقول له أيضًا يُمَنِّيه يَقول: اشرَبْ. وإذا شرِبْت وحصَلَت لك اللَّذَّة والطرب، فاستَغفِرِ الله، الباب مَفتوح، فالأَحَقُّ بالإجابة الأوَّل دون الثاني.

فهذا يَقول: ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ وهذا الاستِفْهامُ

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٣٢٣