الآية (٨٢)
* قَالَ اللهُ -عز وجل-: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: ٨٢].
ثُم قال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ إلى آخِرِه.
قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ هذا الاستِفْهام يُحتَمَل أن يَكون للحَثِّ؛ وعليه فيَكون بمَعنَى الأَمْر؛ أي: سِيروا في الأرض، ويُؤيِّد هذا قولُ الله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. ويُحتَمَل أن يَكون للتَّوْبيخ؛ أي: تَوْبيخ هَؤلاءِ عن عدَم السَّيْر في الأرض.
والسَّيْر هنا يَشمَل السَّيْر بالقدَم، والسَّيْر بالقَلْب، أمَّا السَّيْر بالقَلْب فمَرجِعه إلى الأخبار الصادِقة، بحَيثُ يَقرَأ الإنسان عن الأُمَم السابِقة ولا شيءَ أصَحُّ من كِتاب الله -عز وجل- في الحَديث عن الأُمَم السابِقة؛ بقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩]، فلا شيءَ أصَحُّ في الأخبار مِمَّا جاء به الكِتاب العَزيز وصحَّت به السُّنَّة، نَقول: هذا سَيْر بالقَلْب. والسَّيْر بالقَدَم أن يَمشِيَ الإنسان ليَنظُر ما صنَعَ الله تعالى بالمُكذِّبين.