تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٩)

* قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].

* * *

قوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ الفاعِل هو الله - عز وجل -.

وقوله: ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ هذا من باب إضافة الصِّفة إلى مَوْصوفها؛ أي: الأَعيُن الخائِنة، وخِيانة العَيْن مُسارَقتُها النَّظَر إلى الشيء المُحرَّم، يَعنِي: أن الإنسان قد يَنظُر إلى شيء مُحرَّم، وجليسه إلى جَنْبه لا يَشعُر بذلك؛ لأنه يُسارِقه النَّظَر؛ كأنما يَتحَيَّن الفُرَص في غَفْلة صاحِبه؛ حتى يَنظُر إلى ما حرَّم الله - عز وجل -، هذه واحِدة.

ثانيًا: قد يَنظُر الإنسان النظَر بدون مُسارَقة بل بمُجاهَرة، ولا يُحِسُّ جَليسه أنَّه يَنظُر نظَرًا مُحرَّمًا، لذلك حذَّر الله - عز وجل - من هذه الحالِ.

قال المفَسِّر - رحمه الله -: [﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ بمُسارَقَتها النظَر إلى محُرَّم ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾: القُلوب].

فسَّر المفَسِّر - رحمه الله - الصُّدور بالقُلوب؛ لأنَّها في الصُّدور كما قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، فبَيَّن الله - عز وجل - هنا دِقَّة عِلْمه، ولُطْف عِلْمه بأنّه يَعلَم حتى هذه الحالَ التي لا يَعلَمها الناس الذين يُشاهِدون، يَعلَم خائِنة الأَعيُن وما تُخفِي الصُّدور.

* * *

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ١٨٥