الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن الرُّسُل عليهم الصلاة والسلام أَيّدَهم الله تعالى بالآيات؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أن الرُّسُل لا يَملِكون إيجاد الآيات مَهما بلَغَت مَنزِلتهم؛ فإنهم لا يَملِكون أن يَأْتوا بآية واحِدة؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: تَسْلية الرَّسول عليه الصلاة والسلام فإن الكُفَّار يَطلُبون منه آياتٍ، ولكن الله تعالى يَقول: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يُسلِّي الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن هذا الأمرَ ليس إليك، بل هو إلى الله، إذا شاءَ أن يُؤتِيَك آية أتاكَ، وإلَّا فهو الحَكيمُ.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثبات الإِذْن لله -عز وجل-، والإِذْن نَوْعان: إِذْن شَرعيٌّ، وإِذْن كَونيّ، فالإِذْن الكَونيُّ ما يَتعلَّق بالمَخلوقات، وإِيجادُها، وإِعدامُها، وتَغيُّرها، وما أَشبَه ذلك. والإِذْن الشَّرْعيُّ ما يَتعَلَّق بالمَشروعات؛ فلْنَنظُر إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، شَرعيٌّ، ولا يَصِحُّ أن يَكون كونيًّا، لأنَّنا نَعلَم أنه إذا فعَلوه فقَدْ أَذِنَ الله فيه.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] أي: لم يَأذَن به شرعًا، ولا يَجوز أن يَكون الإِذْنُ هُنا إِذْنًا كونيًّا؛ لأنه وقَع فقَدْ أَذِن الله تعالى فيما شَرَع هَؤلاءِ إِذنًا كونيًّا.
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
هو يوم القِيامة، لكن أين الشَّرْع؟
الجواب: الشَّفاعة؛ إذ يَطلُب من الله -عز وجل- أن يُخفِّف العَذاب عن شخص أو ما أَشبَه ذلك، أو يَرفَع درَجاتِه، وهذا إِذْن كَوْنيٌّ لا شَكَّ.