تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٧)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: ٧].

* * *

قوله: ﴿الَّذِينَ﴾: مُبتَدَأ مُستَأنَف، ويَجِب الوُقوف على ما قَبْله ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّار﴾؛ لأنَّك لو قُلْت: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ ووصَلْتَ لظَنَّ الظانُّ أنَّ أصحاب النار همُ الذين يَحمِلون العَرْش، وهذا فَساد للمَعنى.

قال رحمه الله: [﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ مُبتَدَأ]، وجُمْلة ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ خبَر المُبتَدَأ.

قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ العَرْش: هو عَرْش الرحمن عز وجل، وهو أَكبَرُ المَخلوقات، وأعظَمُها، وأَوْسَعها، وأَشرَفُها فيما عدا المُكلَّفين، هذا العَرْشُ لا يَعلَم قَدْره إلَّا الله عز وجل؛ لأننا لم نُخبَر عن قَدْره، ولا نَعلَم من أيِّ مادَّة هو، أهُوَ من نور أو خشَب أو حَديد؟ لا نَعلَم؛ لأننا لم نُخبَر عن ذلك، ولم نَعلَم عن لونه، ولم نَعلَم عن مَلمَسه، ألَيِّنٌ هو أم قاسٍ؟ كل هذا لا نَعلَمه، إنما نَعلَم أنه عَرْش عَظيم محُيط بالمَخلوقات، استَوَى عليه الربُّ عز وجل، وله حَمَلة، والمَشهور أن حمَلته الآنَ أربَعة، وفي يوم القِيامة يَكونون ثَمانية، ومن جُملة حَمَلة العَرْش إسرافيلُ المُوكَّل بالنَّفْخ في الصور، فإنه أحَدُ حمَلة العَرْش.

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٨٧