تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الآيات: ١ - ٣)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر ١: ٣].

* * *

قال الله تبارك وتعالى: ﴿حم﴾ هذه كلِمة مُكوَّنة من حَرْفَيْن مُهمَلين هِجائِيَّين: الحاء، والميم. ولهذا نَنطِق بها باسمِهما لا بلَفْظهما، فلا نَقول: حَمْ. بل نَقول: "حامِيم" باسمِهما، فهما إِذَن حَرفان مُهمَلان هِجائِيَّان يَتركَّب منهما كلام الناس، فهل لهذَيْن الحرفَيْن معنًى؟

يَقول المفَسِّر رحمه الله (١): [الله أَعلَمُ بمُراده به] يَعنِي لا نَدرِي ماذا أَراد، هل أَراد إثبات معنًى، أم لم يُرِد إثبات معنًى، وهل أراد مَعنًى مُعيَّنًا أم ماذا؟

المُهِمُّ: أننا نُفوِّض، فمَوقِفنا من هذا التَّفويضِ كغيره من الحُروف الهِجائية التي ابتُدِئَت بها بعض السُّور.

ولكن مُقتَضى كون القُرآن باللسان العرَبيِّ أن نَقول: إنهَّما حَرْفان هِجائِيَّان مُهمَلان ليس لهما مَعنًى، يَعنِي نَجزِم بأنه لا معنَى لهما؛ لأن القُرآن نزَل باللغة العربية، واللغة العرَبية لا تَجعَل للحروف الِهجائية مَعنًى، وهذا مَرويٌّ عن مجُاهِدٍ (٢) إمام

(١) المقصود بـ (المفَسِّر) هنا: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم جلال الدين المحلي، المتوفى سنة (٨٦٤ هـ) رحمه الله تعالى، ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).

(٢) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٧٠).

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٣٩