تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن الإنسان يَلجَأ إلى الله تعالى عند الشدائِد، وهذه طبيعة فِطْرية لا يَتخَلَّف عنها إلَّا مَن نُكِس قَلبُه.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن المُشرِكين في زماننا الذين يَدْعون مع الله تعالى غَيْره أشَدُّ شِرْكًا من السابِقين؛ لأن السابِقين إنما يُشرِكون في الرَّخاء، وإذا مسَّهمُ الضُّرُّ لجَؤُوا إلى الله تعالى، أمَّا اللاحِقين فإنهم يُشرِكون في حال الشِّدة كما يُشرِكون في حال الرَّخاء إذا أَصابهم الضُّرُّ نادوا يا فُلانُ! يا فُلانُ! يا فُلانُ! فهذا أشَدُّ شِرْكًا من الأوَّلين، وهذا أيضًا مُخالِف للفِطْرة التي فِطْر الناس عليها، لأن الإنسان لا يَلجَأ عند الشدائد إلَّا بمَن يُؤمِن أنه يَكشِف هذه الشدائِدَ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن الإنسان إذا أُصيب بالنِّعْمة نَسِيَ نِعْمة الله تعالى وأَضافها إلى غيره.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: ضرَر الإعجاب بالنَّفْس حيث يَقول تعالى: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن الله تعالى يَبتَلي بالنِّعَم كما يَبتَلي بالنِّقَم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾، وقد قال سُلَيمانُ عليه الصلاة والسلام: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن أكثَرَ الناس غافِلون عن هذه المَسألةِ، أي: عن كون الله سبحانه وتعالى يَبتَليهم بالنِّعَم فيَظُنُّون أن النِّعَم دليلٌ على الرِّضا فيَستَمِرُّون في مَعاصيهم ويَقولون: لو كان الله تعالى غاضِبًا علينا ما أَعطانا، ولكن من العامة مَن يَقول العِبارةَ

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣٥٤