تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٦)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٣٦].

قوله عز وجل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ الاستِفْهام هنا للتقرير بِناءً على القاعِدة التي ذكَرْناها من قبلُ، وهي: أن هَمزة الاستِفْهام إذا دخَلَت على ما يُفيد النفيَ أَفادَتِ التقرير مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]، يَعنِي: قد شَرَحْنا لك صدرَك، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥]، يَعنِي: قد كانَت وهكذا قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ يَعنِي: قد كفَى اللهُ تعالى عبدَه.

وقوله تعالى: ﴿بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ الذي نَصَب (عبدَه) قوله تعالى: (كافٍ)؛ لأن (كافٍ) اسم فاعِل وفاعِله مُستَتِر، و(عبد) مَفعولٌ به.

و(عَبْد) مُفرَد مُضاف فيَكون عامًّا لجَميع مَنِ اتَّصَف بهذا الوَصْفِ، فكُل مَن كان عبدًا لله تعالى حقًّا فإن الله تعالى كافيه، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، ومثله قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، فالعَبْد هنا وَصْفٌ شامِل لا يَختَصُّ بأحَد دون الآخَرِ، فكُلُّ مَن انطَبَقت عليه العُبودية حَقًّا فالله تعالى كافيه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، والجَوابُ على هذه الجُملةِ أن يقال: بَلَى.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٢٥٣