تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥٣)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].

ثُمَّ قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.

قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ الخِطاب للنبيِّ - ﷺ -؛ لأنه هو الذي أُوحِيَ إليه هذا القرآنُ، واعلَمْ أن القُرآن كلَّه قد قيل للنَّبيِّ - ﷺ - فيه: ﴿قُلْ﴾، لكن بعضه يُصرَّح فيه بـ ﴿قُلْ﴾، وبعضه لا يُصرَّح؛ لأن قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، يَعُمُّ القُرآن كلَّه، فيَجِب عليه أن يَقول للناس القُرآن كلَّه، لكن بعض الآيات أو بعض الأحكام تُصدَّر بـ ﴿قُلْ﴾ للعِناية بذلك، أي: بذلك الحُكمِ المُصدَّر بـ ﴿قُلْ﴾، فهنا يَقول الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: قُلْ يا مُحمَّدُ ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: قُلْ لهم مُبلِّغًا عن الله تعالى أن الله تعالى قال: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.

فقوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يَعنِي: أَبلِغ عِبادي بذلك، أَبلِغْهم بأني أَقول: يا عِبادي، ولا يَصِحُّ أن نَقول: قل أنت يا مُحمَّدُ: يا عِبادي. فتُضيف المَعنَى إلى نَفْسك، بل المَعنَى: أَبلِغْ عِبادي أني أَقول: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، وقُلْنا بهذا التَّفسيرِ؛ لأن

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣٦٦