تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤].

قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ كما قالوا: اتَّخَذ الرَّحْمن ولدًا ﴿لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾.

﴿لَوْ﴾ هذه شَرْطِيَّة؛ الشَّرْط الذي فيها: ﴿أَرَادَ﴾ وجوابُهُ: ﴿لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ واعلم أنَّ (لو) الشَّرْطِيَّة إذا كان جواب الشَّرْط فيها مُثْبتًا فالأكثر اقترانه باللام (لَوْ أراد الله لَاصْطَفَى)، وقد يأتي غيرَ مُقْتَرِنٍ باللام كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٠]؛ أما إذا كان منفيًّا - وهو كثير الأمثلة في هذا - فإنه قد يَقْتَرِن باللام كقول الشاعر:

وَلَوْ نُعْطَى الخِيَارَ لمَا افْتَرَقْنَا ... وَلَكِنْ لَا خِيَارَ مَعَ اللَّيَالِي (١)

﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾: أراد إرادةً كَوْنِيَّة، فتكون بمعنى المشيئَة يعني: لو شاء الله أن يتَّخِذَ ولدًا، يعني أن يجعل لنفسه ولدًا [كما قالوا: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾].

(١) غير منسوب، وانظره في: مغني اللبيب (ص ٣٥٨)، وشرح التصريح (٢/ ٤٢٤)، وهمع الهوامع (٢/ ٥٧٢)، وخزانة الأدب (١٠/ ٨٢).

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣٩