تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المَشهورة: (عَطاه لا يَدُلُّ على رِضاه) فعَطاء الله تعالى لا يَدُلُّ على رِضاه، قد يَكون هذا من باب الاستِدْراج بالنِّعَم حتى يَهلِك الإنسان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وصحَّ عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: "إِنَّ الله لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" (١).

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ مِن الناس مَنْ منَّ الله عليهم بالعِلْم والفِراسة والتَّدبُّر والتَّأمُّل فعرَفوا الأمور على حَقائقها، يُؤخَذ هذا من قوله تعالى: ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ فإن الأكثَرَ ضِدُّ الأقلِّ.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: فَضيلة العِلْم؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لأن الذين يَعلَمون يَعرِفون هذه الأمورَ، وأنها ابتِلاء وامتِحان فيَتَّعِظون بها.

فإذا قال قائِل: إذا امتَنَّ الله سبحانه وتعالى على العَبْد بنِعْمة متى يَعرِف العبد أن هذا امتِنان أو امتِحان؟

فالجَوابُ: إذا كان مُستَقيمًا مُقيمًا على طاعته فهو امتِنان، وإذا كان على العكس فهو امتِحان.

(١) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾، رقم (٤٦٨٦)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم (٢٥٨٣)، من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣٥٥