تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١].

قوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ الكتابُ: هو القرآن، وسُمِّيَ كتابًا؛ لأنَّه مكتوب في اللَّوْح المحفوظ، ومكتوب بالصُّحُف التي بأيدينا، ومكتوب في الصُّحُف التي بأيدي الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٦] وعلى هذا فـ (فِعَال) بمعنى مفعول، وهذه الصيغة - أعني فِعَالًا - تأتي بمعنى مفعولٍ في اللُّغَة العَربيَّة كثيرًا؛ ومنه: غِراسٌ بمعنى مغروس، بِناء بمعنى مبنِيٍّ.

قال المُفَسِّر رحمه الله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾: القُرآنِ، مبتدأٌ] المبتدأ: تنزيلُ، قال: [﴿مِنَ اللَّهِ﴾ خَبَرُه].

إِذَنْ: معنى الآية: أنَّ الله يُخْبِر عز وجل بأن تنزيلَ الكتاب مِنْ عنده؛ مِن الله، أي إنه نازلٌ من عند الله لا من جبريل ولا من محُمَّد ولا من أيِّ مَصْدرٍ كان، بل هو نازل من الله سبحانه وتعالى، تكلَّم به، وألقاه إلى جبريل.

ثم إنَّ جبريل عليه السلام نزل به على قلْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ وتأمَّل قوله: ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ لتَعْلَمَ أنَّ الرَّسول - ﷺ - وعَى القرآن وَعْيًا تامًّا؛ لأنَّ ما نزل

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ١٣