تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٠)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠].

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: (يوم) هذه ظَرْف تَحتاج إلى مُتعلِّق؛ لأن كل ظَرْف أو جارٍّ ومَجرور فلا بُدَّ له من شيء يَتعلَّق به؛ لأن الظرف والجارَّ والمَجرور لا يُمكِن أن يَكون عامِله مَعنويًّا، لا بُدَّ أن يَكون عامِله لفظيًّا، بخِلاف غيرهما، فإنه قد يَكون عامِله مَعنوِيًّا فيَكون مُبتَدَأ، لكن الظرف لا يَكون مُبتَدَأ، والجارُّ والمجرور لا يَكون مُبتَدَأ، فلا بُدَّ له من عامِل لَفْظيٍّ، والعامِل اللفظيُّ إمَّا فِعْل، وإمَّا ما كان بمَعنَى الفِعْل كاسْمِ الفاعِل واسم المَفعول، وعلى هذا يَقول ناظِمُ الجُمَل:

لَا بُدَّ لِلْجَارِّ مِنَ التَّعَلُّقِ ... بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوُ مُرْتَقِ

وَاسْتَثْنِ كُلَّ زائِدٍ لَهُ عَمَلْ ... كَالْبَاءِ وَمِنْ وَالْكَافِ أَيْضًا وَلَعَلّ

إذن: قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ﴾: ﴿وَيَوْمَ﴾ هذه ظَرْف تَحتاج إلى مُتعلَّق، ومُتعَلَّقها الفِعْل الذي بعدَه ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ يَعنِي: وتَرَى الذين كذَبوا على الله يوم القيامة ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾، ولكن قدَّم المَعمول للأَهمِّيَّة؛ لأن المُهِمَّ التَّحدُّث عن هذا اليوم.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٤٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٤٢٠